الشيخ الطبرسي
21
تفسير جوامع الجامع
هذا إلا أساطير الأولين ( 31 ) وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ( 32 ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( 33 ) ومالهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ( 34 ) ) * * ( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * قائله : النضر بن الحارث بن كلدة ، وأسر يوم بدر فقتله النبي ( صلى الله عليه وآله ) صبرا بيد علي ( عليه السلام ) ، وإنما قاله صلفا ( 1 ) ونفاجة ( 2 ) ، فإنهم لم يتوانوا في مشيئتهم لو استطاعوا ذلك ، وإلا فما منعهم أن يشاءوا غلبة من تحداهم وقرعهم بالمعجز حتى يغلبوه مع فرط حرصهم على قهره وغلبته ؟ ! * ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) * قاله النضر أيضا ، وذلك أنه جاء بحديث رستم وإسفنديار من بلاد فارس ، وزعم أن هذا مثل ذلك ، وهو القائل : اللهم إن كان هذا هو الحق - أي : إن كان القرآن هو الحق - فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، أو بعذاب آخر ، ومراده أن ينفي كونه حقا ، وإذا انتفي كونه حقا لم يستوجب منكره عذابا ، فكان تعليق العذاب بكونه حقا مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال . * ( ليعذبهم ) * اللام لتأكيد النفي ، والدلالة على أن تعذيبهم وهو بين أظهرهم غير مستقيم في الحكمة ، ومن قضية حكمة الله أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ونبيهم بين أظهرهم ، وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم بدلالة
--> ( 1 ) الصلف - بالتحريك - : هو التكلم بما يكرهه صاحبك ، والتمدح بما ليس عندك ، أو مجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا . ( القاموس المحيط : مادة صلف ) . ( 2 ) رجل نفاج : إذا كان صاحب فخر وكبر . ( الصحاح : مادة نفج ) .